محمد بن المنور الميهني
172
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
هذا الجزء من القصة حتى هذه المرحلة . ولما جاء الشيخ إلى ميهنه ، سمعت بقيتها من خواص خدمه . وقال السيد أبو الفتح : لم يأت معنا والدي السيد أبو طاهر ، ورجع مع الشيخ من مكان الوداع ، وذهبا إلى مدينة نيسابور . وعندما وصل الشيخ إلى الخانقاه ، لم يتحدث في المجلس في ذلك اليوم ؛ لأن الوقت لم يكن مناسبا . وفي اليوم التالي أخذ مكانه في المجلس ، وكان من عادة أبناء الشيخ أن يجلسوا على يمينه فوق المنبر ، كما كان من عادة الشيخ أن يخرج من زاويته مع طلوع الشمس . وفي هذا اليوم خرج الشيخ ، ووقعت عينه على مكان أبنائه فقال : أبناؤنا ، أكبادنا ، لا أستطيع النظر إلى مكانهم بدون حضورهم . وكان أبو طاهر قد اقترض قرضا ، فقال له الشيخ : يجب أن تعمل على رد القرض لنلحق بهم . وعندما تفوه الشيخ بهذا ، ضاق صدر المريدين ، وكذلك أهل نيسابور ؛ إذ كانوا لا يودون فراق الشيخ . وبعد ذلك قضى الدين ، وأخذوا أهبة الطريق ، ودفع الشيخ القروض في الموعد الذي كان قد حدده من قبل ، واستقامت الأمور . وعندما هيأ الشيخ جميع الأمتعة ، واستقر عزمه على الذهاب ، جاء عظماء نيسابور وأئمتها ودراويشها ليتوسلوا إليه أن يبقى بينهم دون جدوى . ولما آن موعد الرحيل ، أقبل الشيخ أبو محمد الجويني والأستاذ ( ص 161 ) الامام إسماعيل الصابوني للشفاعة . ووصل الاثنان إلى باب الخانقاه ، وأخذ كل منهما يطلب إلى الآخر أن يتقدم أولا ، وفي النهاية أمسكا ببعضهما ودخلا معا . وكان الشيخ قد جلس في مواجهة الباب ، ولما دخلا وسلما عليه ، أجلس أحدهما عن يمينه ، والآخر عن يساره ، وقرب الثلاثة رؤوسهم بعضها إلى بعض ، وأسروا بينهم بعض الحديث ، ولم يعرف أحد قط ما ذا دار بينهم . وتحدثا كثيرا ، وتشفعا كثيرا لعل الشيخ يعدل عن رأيه ويؤجل السفر ، فلم يقبل الشيخ . وبعد أن طال